السيد جعفر مرتضى العاملي

184

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

نهي " ( 1 ) . باء : وأما رواية الوضوء ، فإننا نجد : أنها تنسب إلى الحسن البصري ، الذي ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ( 2 ) ، مع وجود بعض الاختلاف بين الروايتين ، قال المعتزلي : " . . ومما قيل عنه : أنه يبغض علياً ( عليه السلام ) ويذمه : الحسن بن أبي الحسن البصري ، أبو سعيد . . إلى أن قال : وروي عنه . أن علياً ( عليه السلام ) رآه وهو يتوضأ للصلاة - وكان ذا وسوسة - فصب على أعضائه ماء كثيراً ، فقال له : أرقت ماء كثيراً يا حسن ! فقال : ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر . قال : أوَساءك ذلك ؟ قال : نعم . قال : فلا زلت مسوءاً . قالوا : فما زال الحسن عابساً قاطباً مهموماً إلى أن مات . . " ( 3 ) . وفي نص آخر عنه نفسه ، قال : " لما قدم علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) البصرة مرّ بي ، وأنا أتوضأ ، فقال : يا غلام ، أحسن وضوءك يحسن الله إليك . ثم جازني ، فأقبلت أقفو أثره ، فحانت منه التفاتة ، فنظر إلي ، فقال : يا غلام ، ألك حاجة ؟ قلت : نعم ، علمني كلاماً ينفعني الخ . . " ( 4 ) . فيلاحظ : أنه يذكر كلام علي عليه الصلاة والسلام له ، ولا يذكر جوابه هو إياه . . لكنه يحاول أن يذكر لنفسه فضيلة تبعد عنه شبهة انحرافه عن علي ( عليه السلام ) . . مع أن رواية المعتزلي الشافعي تصرح بانحرافه عنه ( عليه السلام ) . ولعل مما يشير إلى ذلك : ما رواه البعض ، من أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد أخرجه من المسجد ، ونهاه عن التكلم ( 5 ) .

--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 227 وأنساب الأشراف ج 5 ص 77 . ( 2 ) وفيات الأعيان ط سنة 1310 ه‍ . ج 1 ص 129 . ( 3 ) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 95 وقاموس الرجال ج 3 ص 135 . ( 4 ) أمالي المفيد ص 119 والبحار ج 77 ص 424 وج 80 ص 310 وتيسير المطالب ص 177 / 178 . ( 5 ) راجع : التراتيب الإدارية ج 2 ص 272 .